السيد علي الحسيني الميلاني

162

نفحات الأزهار

أقول : أول اليهود هذا في شأن مسيحهم ، والنصارى في حق إلههم ، فقال اليهود : إن آسى اسم أبي داود ، والمسيح لا يكون إلا من أولاد داود ، فيكون هو المنصوص عليه ، وقد ذكرت منع صغرى هذا القياس فيما قبل فتذكره . وقال النصارى : إن المراد به عيسى بن مريم - عليه السلام - ، لأنه هو المسيح الذي يجب أن يكون من أولاد داود . وأجيب : بأن صفاته أعم من صفات النبي ، ولا قرينة لقيام الخاص مقام العام . فيكون المنصوص عليه هو المهدي - رضي الله عنه - بعينه ، لصريح قوله : ولا يدين بمجرد السمع ، لأن المسلمين أجمعوا على أنه - رضي الله عنه - لا يحكم بمجرد السمع والظاهر ، بل لا يلاحظ إلا الباطن ، ولم يتفق ذلك لأحد من الأنبياء والأوصياء ، أفلا ترى قوله صلى الله عليه وسلم : من قال لا إله إلا الله حقن ماله ودمه . إذا علمت ذلك فاعلم : أن لفظة أسى في العبراني مرادفة للوجود ، فيكون من قبيل استعمال العلة في مقام المعلول ، إذ لا يمكن أن يكون للوجود الحقيقي أصل ، فيكون المراد محمدا ، لقوله : لولاك لما خلقت الأفلاك . وقد اختلف المسلمون في المهدي ، فقال أصحابنا من أهل السنة والجماعة : إنه رجل من أولاد فاطمة ، يكون اسمه محمدا واسم أبيه عبد الله ، واسم أمه آمنة . وقال الإماميون : بل إنه م ح م د بن الحسن العسكري - رضي الله عنه - وكان قد تولد سنة 255 من فتاة للحسن العسكري ، اسمها نرجس ، في سر من رأى ، زمن المعتمد ، ثم غاب سنة ، ثم ظهر ثم غاب ، وهي الغيبة الكبرى ، ولا يؤوب بعدها إلا إذا شاء الله تعالى . ولما كان قولهم أقرب لتناول هذا النص ، وكان غرضي الذب عن ملة